You are currently browsing the monthly archive for February 2010.

قال محمود درويش
“الآن كنت، الآن سوف تكون، فأعرف من تكون، لكى تكون”

قال سمعان بطرس و قلتُ: “على كلمتك ألقىِ الشبكة”

قال الشيخ أحمد الرفاعى: “أى أخى، أنت غيرٌ، ونفسك غيرٌ، وغيرك غيرٌ. كُلُّ ما أدركه بصرك، واختلج بشكله وكيفيته سرُّك، فهو غيرٌ. ربُّنا لا تكيِّفه الأفكار، ولا تدركه الأبصار”

أنا النبى
الذى لا يؤمن بتمام نبوته
أنا الرسول
الذى لا يعرف غاية رسالته

أنا المؤمن
بدين الحب
أنا الكافر
بكل الأديان الآخرى

أنا السؤال،
من أنا؟
أنا الجواب،
هو أنا

أنا الحيوان
الذى، من الدخول و إلى الخروج، لا تنقضى حاجته
أنا الأنسان
الذى، من الشروق و إلى الغروب، لا تكتمل محبته
أنا الإله
الذى، من الأبد و إلى الأزل، لا يحتمل أنسانيته

أنا الظاهر
بين الحروف و الصور
أنا الخفىّ
خلف الحروف و الصور

أنا الموحّد
الهائم فى وحدة الوجود
وفى الفناء فى الموجود
أنا الملحّد
الحائر التائه فى بدعة السجود
و فى الرياء من أجل الخلود

أنا الحياة الدنيا
أنا الحياة الآخرى

أنا هاوية الجحيم
أنا فردوس النعيم

أنا النور
الذى يغلب الظلمة
أنا الظلمة
التى تغلب النور

أنا نور العالم و عالم النور
أنا سواد العدم و عدم السواد

أنا المكان، أنا الزمان
أنا الصلة بين المكان و الزمان
أنا عملية التغيير
بل أنا أمكانية التغيير

جئت هنا من هناك
لأذهب إلى حيث لا يوجد هنا و لا هناك

وصلت الساعة من زمن بعيد
لأذهب قريباً إلى حيث لا توجد ساعات و لا مواعيد

أنا حكاية التاريخ و غواية التأريخ
أنا لغز الغد
و ذراتى ذرات الوقت

أنا الماء و الهواء و التراب وشعلة النار
المادة
أنا خيط من نسيج الكون الذى لا يهدأ

أنا الفيض و الأهواء و الثبات و ثورة العشق
الروح
أنا كلمة من أصل الخلق الذى لا يصدأ

أنا اللقاء
و الشوق الذى لا يسكن باللقاء
و إن كان يفرح بالوعد
أنا الفراق
و الحنين إلى الغربة الذى لا يعرف معنى القرب
إلا فى البعد

أنا الفقير
إلى الله و إليها
أنا الغنى
بالروح و بها

أنا المعرفة
العارفة حدودها
أنا الجهل
الجاهل حدوده

أنا المسجون
فى سجن العقل المتعالى فوق الجنون،
العقل الذى لم يعرف يوماً سكون
أنا المجنون
أنا شجن العبث المتوارى خلف الفنون،
العبث الذى لم يعرف يوماً قانون

أنا الموجود
الذى يرى فى الرحيل إلى العدم انتصاراً
أنا المفقود
الذى لا يستطيع إلى الوجود انتظاراً
وهو و هى الوجود

سأبقى أنا أنا
وسيبقى هو هو
و هى هى

أنا غير
بل أنا الغير

أنا المتاهة، أنا الكنز، هى خريطة المتاهة و هو صاحب الكنز. أنا باب البيت، أنا مفتاح الباب، هى البيت و أهله و هو صاحب البيت.

“يا باب أيا مقفول .. إمتى الدخول؟
صبرت ياما واللى يصبر ينول
دقيت سنين .. و الرد يرجع لى: مين؟
لو كنت عارف مين أنا .. كنت أقول
عجبى!!”
– صلاح جاهين

Advertisements

Not many ideas here because they all go there. But I hope you like this poem:

العابرون سريعًا جميلون. لا يتركون ثقلَ ظلّ. ربما غبارًا قليلاً، سرعان ما يختفي.
الأكثر جمالاً بيننا، المتخلّي عن حضوره. التارك فسحةً نظيفة بشغور مقعده. جمالاً في الهواء بغياب صوته. صفاءً في التراب بمساحته غير المزروعة. الأكثر جمالاً بيننا: الغائب.
قاطعُ المكان وقاطع الوقت بخفَّةٍ لا تترك للمكان أن يسبيه ولا للوقت ان يذرّيه. مُذَرٍّ نفسه في الهبوب السريع غير تارك تبنًا ليبدره ولا قمحًا لحقل سواه. المنسحب من شرط المشي للوصول. المنسحب من الوصول.
العابر سريعًا كملاكٍ مهاجر. غير تارك إقامة قد تكون مكانًا لخطيئة. غير مقترف خطيئة، غير مقترف إقامة.
سريعًا تحت شمس لا تمسُّه، تحت مطر لا يبلّله، فوق تراب لا يبقى منه أثر عليه. سريعًا بلا أثر ولا إرث ولا ميراث.
لم يُقم كفايةً كي يتعلَّم لغة. لم يُقم كي يتشرَّب عادات. لا لغة له ولا عادات ولا معلمين ولا تلاميذ. عابرٌ فوق اللغة، فوق العادات، فوق المراتب والأسماء والاقتداء.
بلا اسم، فوق النداء والمناداة.
وفوق الإيماءات، إلا إيماءة العبور.
وبلا صوت، لأن الصوت ثقلٌ في الهواء.
لأن الصوت قد يرتطم بآخر. قد يسحق صوتًا آخر في الفضاء. قد يزعج النسمات.
وبلا رغبة. لأن الرغبة إقامة، ثبات.
العابرون سريعًا جميلون. لا يقيمون في مكان كي يتركوا فيه بشاعة. لا يبقون وقتًا يكفي لترك بقعة في ذاكرة المقيمين.
الذين أقاموا طويلاً معنا تركوا بقعًا على قماش ذاكرتنا لا نعرف كيف نمحوها.
بقعٌ مؤلمة، أينما كان على المقاعد، بحيث لم يعد يمكننا الجلوس.
المقيمون طويلاً يسلبون مقاعدنا. يحوّلون أثاث بيوتنا إلى قِطعٍ منهم. بحيث نجلس، إذا جلسنا، على ضلوعهم، على عظامهم.
يسحق المقيمون المقيمين. أما العابرون فلا يسحقون أحدًا ولا أحد يسحقهم. لا يطأون على كائنات ولا يُثقلون خطوًا على أرض. حتى الهواء لا يلمحهم غير لحظة.
بلا قلق ولا ندم ولا آلهة ولا أتباع. إيمانٌ واحد لهم: العبور.
المتخلّون عن الأمكنة والأوطان والآباء والبنين. كاسرو القيد. مخرّبو المشنقة المصنوعة من حديد المكان والزمان والانتماء.
إنهم يتساقطون، الواحد تلو الآخر، المتشبثون بالإقامة. يتساقطون بأوطانهم التي صارت وهمًا. بانتماءاتهم التي صارت كذبًا. بأبوَّتهم التي صارت عبئًا. بايماناتهم التي تقتلنا، وتقتلهم، وتقتل الحياة.
العابرون لا ضحايا لهم. هل لذلك بات علينا، كي نمجّد الحياة، أن نمجّد عبورها بسرعة، أن نمجّد الانتحار؟
بخفَّةِ خفقة الطير وانفتاح النسمة للجناح. بخفة انفتاح هواء العبور واندمال هواء الانطلاق.
عابرون سريعًا، كلحظة انقصاف.
لهم من العصفور صوت، من الغصن نظرة، من الزهرة شميمٌ خاطف.
عصافيرهم للغناء والرحيل، لا للسجن في أقفاص أو تأبيدها محنَّطةً في واجهات. طيورهم الروح المسافرة، لا الريش المقيم.
وزهورهم العبق الشارد خارج الإناء.
سوى المرتحلين، واللامبالين، والعابثين بالإقامة، والممسوسين، والموتى، مَن كان سيكتشف جمال العبور؟
وأيّةُ لحظة تكتشف الحياةَ أكثر من لحظة الغياب عنها؟
هل لذلك تجب مصادقةُ الرحيل أكثر من مصادقة الإقامة؟
وهل، لذلك، على حياتنا أن تكون، فقط، تمرينًا على جمال الرحيل؟
أجملنا الراحلون. أجملنا المنتحرون. الذين لم يريدوا شيئًا ولم يستأثر بهم شيء. الذين خطوا خطوةً واحدة في النهر كانت كافية لاكتشاف المياه.
أجملنا الذين ليسوا بيننا. الذين غادرونا خفيفين، تاركين، بتواضع، مقاعدهم لناس قد يأتون الآن، إلى هذه الحفلة.
حفلةٌ سخيفة، ورغم ذلك لا يترك المتشبثون بالإقامة مقعدًا!
لكن لِمَ المقاعد، ما دام المحتفلون يبدأون ضيوفًا وينتهون أعداء؟
لنمضِ إذن، بخفَّة، قبل أن تلتهمنا الخناجر، قبل أن نصير طبَقَ الوليمة.
لحظةُ الوصول إلى الاحتفال هي كلُّ جمال الاحتفال. وبعدها، سريعًا، يصير الجمالُ هو المغادَرة.
الخطوة المغادِرة، هي الأجمل دائمًا.
الراحلون يمتزجون بالنسيم. وإذ نقف نحن، لتشييعهم، فلنشيّعْ معهم ذكراهم أيضًا. لأن الذكرى تعيق رحيلهم، تعيدهم إلى مكانهم، تجعلهم جمادًا.
الذاكرة تعيق الراغبين في الموت. وتجعل الراغبين في الحياة موتى.
فلندفنها إذن.
لندفن الذاكرة ونحن نغنّي.
إنها حفلة سخيفة في إية حال، ولكن بما أننا وصلنا، فلنغنِّ ونرقص.
ثوانٍ، قد نكون فيها جميلين.
لكن أجملنا سيبقى: الغائب.